عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

    اللقـــــــــاء الأخـــــير

    شاطر
    avatar
    AH BEMAZAGI
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    انثى عدد الرسائل : 282
    العمر : 30
    العمر : 20
    البلد : zagazig
    دعاء :
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 22/06/2008

    اللقـــــــــاء الأخـــــير

    مُساهمة من طرف AH BEMAZAGI في الإثنين سبتمبر 29, 2008 8:42 am

    اللقـاء الأخيـر ( قصة قصيرة )






    سار محني الظهر وكأنه يحمل هموم الكون .. خطواته بطيئة بالنسبة لسنه المتقدم ..
    حرارة الشمس المتوهجة تلهب صلعته ، لتبزغ قطرات العرق في عشوائية ، وتتجمع ثم تتقاطر على عينيه ؛ ليغلقهما ويمرر فوقهما منديله المتسخ ..
    تقدم نحو سيارته الأجرة المتهالكة ، وتحسسها في حنان ممزوج بالآسى على حالها وحاله ،و دلف داخلها وأدار موتورها ، الذي هدر في قوة مطلقاً حشرجة معدنية مزعجة ..
    شعر بصهد الشمس يزداد بسخونة الموتور ، لتتحول السيارة من الداخل إلى آتون ملتهب ، زاده عرقاً إلى عرق ..
    أنطلق بالسيارة وهو يشعر بأهتزازها وأنينها ، لكنه لم يملك ما يفعله غير أن يراقب الطريق عله وعسى يجد من يقله ..

    ساعة تجر خلفها ساعة .. لا أحد يستجيب للنفير الذي يطلقه بين حين وآخر، والشمس لا ترحم ، وهو يكاد يئن من تيبس عضلاته من كثرة الجلوس ، وجسده يكاد يذوب من شدة الحرارة .

    جاء الفرج متمثلاً على هيئة شاب في منتصف العشرينات .. أشار له في إلحاح ، ودلف إلى الداخل بعد وقوف السيارة ، التي أنطلقت بعد ذلك في طريقها ..
    هتف الشاب بأسم المكان المتوجه إليه ، فهز السائق رأسه بنعم دون أن ينطق .
    تأمله الشاب لحظات ثم قال : دكتور سمير .
    هتف السائق بدون أن يلتفت له : تحت أمرك .
    - ألا تتذكرني ؟ أنا عماد .. كنت تلميذك في الجامعة .
    تأمله السائق دون أن ينطق .
    - كيف حالك يا أستاذنا ؟
    ترددت الكلمات في أعماقه ؛ لتشكل ما يشبه الدوائر التي تحدث على سطح الماء عندما يلقي أحدهم حجراً ..
    تذكر .. ويا لها من ذكرى ..

    * * *

    جلس أمام عميد الكلية وهو يقول : إنني أحتاج إلى هذه السلفة بأية طريقة .
    تراجع العميد إلى الوراء ، وهو يقول : أنت تعرف .. ميزانية الجامعة محدودة .. لماذا لا تفعل كباقي زملائك ؟
    - سيدي .. أنا لا أتاجر بالعلم .. إذا كانوا هم يقبلون فأنا لا أقبل .. أنا أراعي الله ليراعيني في زوجتي .. وما جئتك اليوم إلا كي لا أخالفه .
    - هذه ليست مشكلتي .. أنها مشكلتك وحدك .
    - أنت تعاديني لأنني قدمت بك شكوى .
    - في الحقيقة أنت الذي تعادي الجميع .. مذا سيحدث إن تغاضيت عن ميزانية الجامعة ولأين تذهب ؟ ولماذا لا تفعل كالجميع وتعطي دروساً خصوصية أو حتى تقوم بطبع ملازم ؟
    - الضمير يا سيدي .. لقد خلق الله لنا ضميراً يعذبنا إذا خالفنا الأحكام الإلهية ، وأنت لا يهمك هذا .. أهم شيء عندك النسبة التي تتحصل عليها من الجميع .
    - فلتجعل ضميرك إذن يساعدك في محنتك .. أو تمتثل لما أقوله لك .
    ترقرقت عينا الأستاذ ( سمير ) بالدموع ، وشعر بالضياع .. فزوجته لابد لها من أن تجري عملية تركيب جهاز خاص لتحفيز نبضات القلب ، وإلا أصابتها أزمة تودي بحياتها فجأة .. وهو لا يستطيع بأي حال من الأحوال مخالفة مبادئه وقيمه التي نشأ عليها .
    جفف دموعه وهو ينهض ، وقال في حزن : إذاً لا داعي لوجودي في مكان لا يقدرني ، ويدفعني إلى المعصية .. أنا مستقيل .
    - وأين ستذهب ؟ لا يوجد مكان آخر ..
    أنصرف ( سمير ) وهو يتمتم في خفوت : لنا الله .



    * * *

    أستاذ ( سمير ) ..
    تنبه ( سمير ) وعاد من ذكرياته ، وقال :
    - نعم يا ولدي .
    - لم تجيبني يا أستاذي العزيز .. سألتك : كيف حالك ؟
    - بخير يا ولدي ، لكنني لم أعد أستاذاً ..
    - أنا أعلم بأستقالتك .. أين ذهبت بعد ذلك ؟


    * * *

    أين ستذهب بعد ذلك ؟ ذات السؤال التي سألته له زوجته ..
    أجابها بإيمان : رزقنا على الله عز وجل ، وهو لن يتركنا .
    - ونعم بالله ..
    ترقرقت في عينيها الدموع ، وقالت بصوت مختنق :
    - أنا لا أخاف الموت ..
    صمتت قليلاً والدمع تغرق مقلتيها ، وتنساب على وجنتيها .. ثم أردفت :
    - بل أخاف مما بعد الموت .. العقاب الإلهي .
    أحتضنها ( سمير ) في رفق ، ومسح دموعها في حنان ، وهو يقول في خفوت : أنتي لم تخالفي الله يوماً يا حبيبتي .. وكنتي لي نعمة الزوجة والأخت والصديقة .
    - يا زوجي الحبيب .. كل بن أدم خطاء .. وأنا في مراهقتي كنت أفعل مثل كل الفتيات .. أضع الزينة والعطور ، وأكشف رأسي .. صحيح انني ألتزمت بشدة .. وأستغفرت الله كثيراً .. لكن ........
    قاطعها وهو يضع أطراف أصابعه على شفتيها ، وقال في إيمان عميق :
    - إن الله غفور رحيم .. عظماء المسلمين أنفسهم قاموا بأفعال أيام الجاهلية .. العبرة بالخواتيم .

    دارت الأيام سريعاً ، وهو يبذل كل الجهد في البحث عن عمل آخر.. كان يخرج صباحاً ويرجع ليلاً منهكاً بعد أن أضناه البحث والسؤال في كل مكان .. حتى أتاه الفرج .. أقترح عليه جاره أن يعمل على السيارة الأجرة التي يمتلكها ، ووافق هو على الفور .. فهو لن يرفض أي عمل شريف مهما كان .. لكن أكثر مايشغل باله هو : هل يستطيع تدبير نفقات علاج زوجته ؟
    بدأ يعمل بكد وهو يحاول تدبير النفقات بأية طريقة .. لم يكن يسمح لنفسه بلحظة واحدة من الراحة .. بذل مجهوداً يفوق طاقة البشر .. حتى بدأت طاقات جسده تصرخ وتطالبه بالراحة .. عندئذ شعر باليأس الشديد ، وناجى ربه بضراعة : يا الله ليس لي إلا أنت .. أفرج كربتي وهبني القوة والصبر .

    عاد إلى منزله في ذلك اليوم ، ليجد زوجته تقول :
    - لقد أتصل بك شقيقك ( محسن ) هذا الصباح .
    أطل البشر من عينيه ، وهو يسألها :
    - أحقاً تقولين ؟ أهو هنا ؟
    - بلى .. ويرغب في مقابلتك .
    أندفع نحو جهاز التليفون في لهفة ، وقام بالأتصال بشقيقه على الفور .. ومع كل كلمة تصله من شقيقه كانت أبتسامته تزداد إتساعاً .



    * * *

    - أستاذي .. أين ذهبت ؟
    أجابه ( سمير ) وعلى شفتيه تألقت أبتسامة سرور : ذكرى يا ولدي .. ذكرى سعيدة ..

    تنبه للطريق وهو يقود سيارته الأجرة .. وفي عقله ذكرى دعوة السفر التي منحها له شقيقه .. السفر للحج .


    * * *

    تذكر يوم سافر هو وزوجته لتأدية المناسك المقدسة .. و تذكر اللحظة التي تهاوت فيها بين ذراعيه بعد الأنتهاء من تأدية مناسك الحج مباشرة ..
    كانت روحها في طريقها إلى مغادرة جسدها ، تأملته في حب عميق ، ثم قالت في وهن : حانت الآن ساعة الفراق .
    أحتضنها في حنان ، وهو يقول من بين دموعه : أرجو ألا أكون قد قصرت في حقكِ يوماً .. لو حدث أرجوكِ سامحيني .
    - آه يا زوجي الحبيب .. لم أرى منك إلا كل ما يسعدني ، كل ما يؤلمني هو أنني سأتركك لألم الفراق . .
    سالت دموعه بغزارة ، وهو يقول :
    - سأدعو الله لسرعة لقياكِ .
    أرتجفت بين ذراعيه ، وقالت في خفوت :
    - سأنتظرك .
    سكن جسدها الطاهر بين ذراعيه .. بينما أخذ هو ينتحب في شدة ..
    لم يكن حزيناً.. بل كان في قمة فرحته أن روح زوجته صعدت إلى بارئها في ذلك الوقت .. لقد أدرك وقتها أن الله لم يخذله ، ومنح زوجته سعادة الآخرة .



    * * *

    - هنا يا سيدي .
    توقف بسيارته الأجرة ، وهبط منها الشاب وأخذ يسلم على أستاذه بحرارة ، وقال : هل هناك فرصة آخرى للقائك ؟
    أجابه بإيمان : بإذن الله تعالى .. إن شاء أن نلتقي .. سنلتقي .

    أنصرف في طريقه ، وأبتسامته تزداد إتساعاً وهو يتذكر كلمات طبيبه الأخيرة
    : الورم سيتمكن منك خلال أشهر قليلة .. لا يوجد علاج لصعوبة الوصول للورم و ....
    قاطعه ( سمير ) وهو يبتسم : أشكرك كثيراً يا عزيزي .. هذا هو ما كنت أتمناه وأطمح إليه ..
    سأله الطبيب في فضول : ولماذا ؟
    أبتسم ( سمير ) في سعادة وهو يجيبه : للقائها ..
    صمت قليلاً ثم أردف : لقاء زوجتي .

    avatar
    AH BEMAZAGI
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    انثى عدد الرسائل : 282
    العمر : 30
    العمر : 20
    البلد : zagazig
    دعاء :
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 22/06/2008

    رد: اللقـــــــــاء الأخـــــير

    مُساهمة من طرف AH BEMAZAGI في الإثنين سبتمبر 29, 2008 8:45 am

    مؤثرة قوووووووي القصة دي Crying or Very sad Crying or Very sad

    مستنية رايكم فيها؟؟؟؟

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 22, 2018 2:13 am